سهيلة عبد الباعث الترجمان

268

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

أفراده كما كان مذهب الحكماء في ذلك ، ولا بمعنى أنه معنى معقول في النفس مطابق لكل واحد من جزئياته في الخارج ، لتصريحه بأنه تعالى موجود بذاته ، والموجود بذاته لا يكون معقولا بل موجودا خارجيا لا في أفراده « 1 » . ومن هنا فإن قول ابن عربي في مصنفاته بأن " واجب الوجود هو الوجود المطلق " ليس هو ما ذهب إليه المنكرون عليه والجاهلين بمقصوده منه ، بل فهموا أن مراده بالمطلق هو مذهب الوجودية الذي شرحه السعد التفتازاني والسيد الشريف وردّاه ، إذ أن هذا بهتان عظيم في حقه . وليس موقف ابن تيمية بأرحم من هؤلاء في نقدهم ، فهو يرى في جعل الحق وجودا مطلقا تارة ، وجعل الوجود المطلق ظاهرا في الحق تارة أخرى فيها تناقض « 2 » . فهذا جهل منهم للمصطلح الصوفي كما يبدو لدى ابن تيمية لأن اللّه هو الموجود المطلق لدى ابن عربي وليس فيه تناقض كما يبدو لمن فهم مصطلحه . ويشير الجيلي في شرحه على رسالة الخلوة للشيخ الأكبر منعا لأي التباس حول مفهوم الوجود المطلق لديه من المنكرين عليه وانغلاق فهمه على القائلين بالوجود الخارجي فقط أي الوجود الكلي دون الأخذ بمراد ابن عربي من ذلك فيقول : " أنت تعلم إن كنت من أرباب القلوب أن اللّه كان ولا شيء معه ، وأنه لا وجود للممكنات في تلك المرتبة أي مرتبة الوجود الخارج إلا في الحضرة العلمية لا غير " . ثم قال " إن الأشياء لا وجود لها في غير العلم القديم وأن وجودها الحادث إنما هو بالنسبة إلى شعورها بما هي عليه في علم باريها على التتالي إلى غير نهاية دنيا وآخرة ، وعلى هذا فما حدث إلا الشعور لا غير ، وأما ماهيات الممكنات فما حدثت أصلا لأنها قديمة في العلم وما شمّت رائحة من الوجود الخارجي أصلا " « 3 » . وعليه فإن الوجود المطلق من غير تقييد يتضمن المكلّف وهو الحق تعالى ، والمكلّفين وهم العالم ، ولكن هذا الإطلاق للحق إطلاق حقيقي ذاتي على حين أنه

--> ( 1 ) البرزنجي ، الجاذب الغيبي ، مصدر السابق ، ص 309 . ( 2 ) حلمي ( محمد مصطفى ) ، ابن الفارض والحب الإلهي ، ص 288 . ( 3 ) النابلسي ( عبد الغني ) ، كتاب الوجود ، ص 353 .